حسن بن موسى القادري

402

شرح حكم الشيخ الأكبر

والسداد والسيادة بلطف اللّه الكريم ، ونردفه إن شاء اللّه تعالى بشرح بعض الكلمات الملحقة بهذه الرسالة المنسوبة إلى الكامل المكمّل الخاتم للولاية الخاصة الشهير بابن العربي ، ولا تنظر إلى من نسب الرسالة والكلمات الملحقة بها إلى داود القيصري الشارح للفصوص ، فإن الفوائد في العقائد وعلى حسبها ، والغلط المشهور أولى من صحيح غير مشهور . فنقول وباللّه التوفيق : قال مؤلف الرسالة الحكمية بعد ما بلغ النطق في هذا الباب غايته : ( وهذه ) أي : المعاني الآتية الدالة عليها الألفاظ الدالة عليها النقوش ، أو هذه الألفاظ الدّالة على المعاني الدالة عليها النقوش . استعمل ( هذه ) على التقديرين مجازا لكون المعاني ، أو الألفاظ كالمحسوس بالنظر إلى المشير قدّس سرّه كلمات خير هذه أي : كلمات نفسية على التقدير الأول ، ولفظية على التقدير الثاني ، وعليهما فالكلمات جمع كلمة ، والمراد بها ما يعمّ الكلام فيصح الحمل ، ثم وصف الكلمات بجملة دالة على غايتها ، فقال : ( تعرف ) أي : صفة تلك الكلمات تعرف وتعلم بها أي : بسبب الكلمات لمن تأملها ، ( حدود ) جمع حد بمعنى المنع لغة واصطلاحا ما هو من الجنس والفصل ، والمراد هنا التعريف أعم من أن يكون حدّا أو رسما أي : تعاريف هذه الأصول الآتية من المشاهد والعارف والكامل وغيرها ، والمراد ( الأصول ) التي هي كلمات متداولة بين القوم ، أو هو بحذف الموصوف أي : هذه الكلمات الأصول ، وهذا هو الواقع في بعض النسخ ، ( وإن حدودها من المهمات بالنظر إلى السالك إذا سأل سائل إيّاه عنها ) أي : عن تلك الأصول ، فيظفر السالك وغيره أيضا بالجواب إذا علم الكلمات التي يعرف بها حدود تلك الأصول ؛ لأن تلك الكلمات هي حدود الأصول فمعرفتها هي معرفة الحدود ، ففي الكلام تسامح أو التغاير الاعتباري معتبر ، وهذه الكلمات مذكورة فيما سبق ، لكن بالتفريق وهنا بالجمع وهناك في الشرح ، وهنا في المتن . فالأصل الأول : الواصل : وهو في اللغة من الوصل أو الوصول بمعنى الاتّصال أو الملاقاة أو الارتباط . وفي اصطلاح هذه الطائفة : ( هو الذي اتّصل غيبه ) أي : ما هو غائب ومستور عنه ( وشهادته ) أي : ما هو مشهود له كل منهما بالآخر ( حتى صار ) أي : كل منهما ( شيئا